الشيخ محمد تقي الفقيه

82

مبانى الفقيه

أشار شيخنا الشهيد ( رحمه الله ) في آداب المفيد والمستفيد إلى ذلك ، ونحن نعرف من أنفسنا أن ما يجول في خواطرنا من الشبه والملاحظات لا ندونه ولكننا في مقام التدريس والمذاكرة نستعرضه . وأما بقية الآيات والأخبار المتواترة معنى ، فإن ثبت فبها إطلاق يشمل المورد أخذ به وإلا فالأمر سهل ، لعدم الحاجة إليها وليس فيها ما ينفي حجية هذا الصنف من الأخبار ليعارض ما يثبتها . ثم إن فتوى الأصحاب بما يوافق الخبر الضعيف إن كانت مستندة إليه فلا ريب في الجابرية ، وإن وافقته من غير أن تستند إليه فالجبر حينئذ مشكل لعدم ثبوت الإجماع والسيرة ولانتفاء الوثوق ، ولو شك فالأصل عدم الحجية ، وتوهم ظهور الحال في الإسناد لامتناع إفتائهم بلا مستند وانحصاره فيه مثلا فاسد ، لأن ذلك لا يستلزم أكثر من حملهم على الصحة ، بمعنى أنه لا بد أن يستندوا إلى أمر معتبر عندهم ، وأما كونه خصوص هذا الخبر فلا ، لكون الفتوى من قبيل اللازم الأعم . وبالجملة أصالة عدم الحجية محكمة ولا نرفع اليد عنها إلا بدليل وهو هنا منفي . ثم أنه هل المراد بالأصحاب خصوص القدماء منهم أو كل طبقة بالنسبة لمن تأخر عنها ؟ احتمالان . والذي يظهر من تعليلات الجابرية في كلامهم هو الأول ، ولكن الظاهر عدم الخصوصية لاتحاد المناط أعني الوثوق فإنه متى حصل كان مشمولا لآية النبأ ، والمستفاد منه مطلق الوثوق من مطلق السبب لا الوثوق الخاص .